mardi 14 octobre 2014

لماذا يستعملون المخدّرات ؟

في عصر الحداثة وحضارة العولمة سخرت ويسرت الكثير من سبل الحياة ، وسمح بالمزيد من الإمكانيات، إلا أنه في نفس الوقت فرض على الإنسان العديد من المشاكل والضغوطات  حتى ضاقت الصدور من معايشة الواقع الأليم الذي أصبح مثقلا ، فنجد الكثير منهم يرتمون في عالم الضياع والدمار بسبب إلتجائهم إلى المواد المخدرة والتي بدورها تجلبهم بسحرها المغناطيسي وتجعلهم يسبحون في عالم اللاشعور والأحلام و حتى الأوهام
و لكن يبقى السؤال لماذا يستعمل هؤلاء المخدرات ؟
نتسائل عن سبب إستعمال المواد المخدة فسنجد أن هناك أسبــاب كثيرة والتي تجعل الشاب بالخصوص يستعمل هذه المخدرات ,  ذكرنا الشباب بالخصوص لأنهم  الأكثر إستعمالا لهذه المــادة فمن بين أهم الأسباب نجد حب الإستطلاع والإكتشاف لفصيلة من الشباب دون المبالاة بالعواقب ، و ربما تستمر في تعاطي المخدرات من أجل المتعة ، أو لأنه صار يشكل جزءاً لا يتجزء  من حياتك الإجتماعية أو ثقافتك ، وهذا كثيراً ما يسمى ’بالإستعمال الترفيهي للمخدرات‘ , كما أن  هناك الإعتقاد الخاطئ بأنها تساعد على النسيان وتزيل القلق والتوتر فيستقطب كل من وقع في مشكل أو من عانى من التوثر بالإضافة   إلى مرافقة أصدقاء السوء .

 كما لا يمكن إغفال الأوضاع الإجتماعية والإنسانية والسياسية و الحروب والصراعات المسلحة والإستبداد والضغوط القمعية و البطالة وكذلك  الظروف الصعبة والحرمان اللتي تجعل الإنسان يلتجأ للمخدرات كي يبتعد عن واقعه مرير حتى لو كان في الخيال أو مؤقتا حسب ظنه و حتى هؤلاء الذين يعيشون حياة الرغد والرفاهية لم يسلموا من هذه الآفة بسبب تهورهم وطيشهم ، كما أن للإهمال الأسري للجوانب تربيوية جزء من المسؤلية بل و حتي التفكك الأسري له علاقة مباشرة مع الإدمان ، كذلك نجد من بين أسباب الإدمان الغير مباشرة التشبه بالمثال الذي غالبا يكون في صورة الأب أو الأم أو الأخ الأكبر بسبب تعاطيهم للمخدر و حينما تنعدم سلطة الأبوين أو تهتز بسبب قلة الحوار والقسوة والتسلط ، كما أن هناك من يعتبر المستقبل الغامض الغير متوفر للشباب يجعلهم يسعون ويحللون كل شيء لأنه حسب إعتقادهم أصبحت لا توجد أي ثوابت يمكن الإعتماد عليها مما يجعل الخوف والملل والقلق يطغى عليهم ويمنعهم من تأكيد ذاتهم فيختبئون في اللاشعور الذي تهيؤها لهم المخدر بالإضفة إلي  ظاهرة المتغيرات والتغيير الحاصل حاليا وسط المجتمعات وما يفرضه من إلتزام ومستلزمات من أجل التكيف والتأقلم مع الأوضاع الجديدة المتجددة والأحداث المتعاقبة والمتناقضة المفاهيم والمعايير التي لم تعد تسمح لأحد بالأمن والإستقرار والإنضباط النفسي مما يجعلها تتصدر هرم الأسباب والعوامل التي تدفع للإدمان وما لها من ضغوط قوية تعمل عملها في التحكم في القدرات الإنسانية ، كما أن العديد من الشباب يعتقد أنه محروم من كل شيء لهذا يبحث عن ثغرة توصله بسهولة إلى التنفس في عالم الخيال التي تمنحه إياها تلك المخدرات والذي عجز عن تحقيقه في عالم الواقع و نجد كذلك فئة من الشباب يزج بهم للموت من خلال بعض المهام التي تحمل مسؤوليات ثقيلة مثل الحروب والصراع المسلح مثلما هو الحال في العراق وأفغانستان وفلسطين وجل الأقطار العربية  حيث يلتجئون أصلا إلى تناول المهدءات والمنومات والمنشطات للتخفيف من وطأة المعاناة و لكن سرعان ما يقعون فريسة الإدمان عليها ويصعب عليهم التخلص منها .


 في النهاية نود أن نشير إلى أن  الله سبحانه وتعالى عهد إلى الإنسان أن يحافظ على كلياته الخمس وحرم كل ما يؤدي إلى هلاك النفس وحرم القتل بين البشر ومما لا شك فيه أن المخدرات أيضا تؤذي و تؤدي إلى القتل والموت المحقق ولو كان بطيئا .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire